منتدى إستكشاف
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قواعد القواعد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
afrout



عدد المساهمات : 7
تاريخ التسجيل : 17/05/2011

مُساهمةموضوع: قواعد القواعد   الثلاثاء مايو 17, 2011 11:07 am

قواعد القواعد
لفضيلة الشيخ
صالح بن عبد العزيز آل الشيخ

الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريط له وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله وصفيّه وخليله نشهد أنَّه بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح المة وجاهد في الله حق الجهاد صلّى الله وسلّم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.
أمَّا بعد:
فموضوع هذه المحاضرة أو هذا الدرس ((قواعد القواعد)) وكمقدمة لهذا الموضوع أو مدخل بين يديه فإنَّه لا يراد أن يُدْرَسَ في هذا الدرس تأصيل القواعد الشرعية ووضع القواعد للتقعيد فإن هذا مجاله مجال الدراسات المتخصصة والبحوث المتخصصة، وإنَّما نريد من هذا البحث أو هذا الدرس أن نخلص إلى نتيطجة فيما يتعلق بالتقعيد وفَهْمٍ للقواعد ثم ما ينبغي إتخاذه مع القواعد وما لا ينبغي إتِّخاذه مع القواعد.
وسبب هذا الدرس سبب إنشائه أنَّ الناس يمر بهم كثيرًا وخاصة القراء وطلبة العلم يمر بهم كثيرًا التقعيد يمر بهم كثيرًا ذكر القواعد القاعدة في هذا كذا، والأصل في هذا كذا، وإذا جاء التقعيد فإنه يُفهم اندراج الفروع تحت هذه القاعدة وأنّ المسلم يطبق هذه القاعدة بإدراج فروعها التي تندرج تحت ألفاظها ويشملُ عموم لفظ القاعدة للفروع يدرجها فيها بما فهم من القعدة ولهذا كثُرَ في هذا الوقت التأصيل والتقعيد كلُّ يقول القاعدة كذا وكذا وفهم السلف لهذه المسألة كذا والأصل في هذا كذا والسلف نقلوا في هذه المسألة كذا وربما جُعل بعض الأقوال للسلف قاعدة مطردة، وربما طرحت قواعد وأصول قررها أهل العلم في كتبهم ودلَّلوا عليها فلهذا كان من اللّوازم أنْ يُجعل مدخل لهذه القواعد ولفهم التقعيد ولما ينبغي اتخاذه مع التقعيد مع ضرب بعض الأمثلة.
والثاني: من سببي إنشاء هذا الدرس أنْ نعطي أصولاً عامة ينضبط بها التفكير، ينضبط بها عقل طالب العلم أو عقل المسلم بعامة في هذا العصر الذي كثرت فيه الآراء، وهذا العصر كما ترون وتسمونه وتشاهدون كثرت فيه الأقوال، كثرت فيه الاتجاهات، كثرت فيه الآراء حتى إنها تكثر بعد كلّ يوم وليلة وسبب ذلك الإخلال بالتأصيل العلمي، وسبب ذلك الإخلال بالرجوع إلى قواعد العلم.
ومن أسباب حدوث ذلك التفرق أو كثرة الآراء وكثرة المدارس من أسباب ذلك كثرة التقعيد الذي يورده أصحاب كل جهة ويكون ذلك التقعيد تارة مسلمًا وتارة غير مسلم وربما كان مسلما من جهة غير مسلم من جهة أخرى كما سيأتي لذلك مثال وهذا مما جعل كثير من الناس وخاصة الشباب يتحيطون في وضع ضوابط عقلية لأنّ الكل ولله الحمد يريد السلامة يريد أنْ يتقرب من ربه جلّ وعلا، يريد أنْ يعلم الحق ثم يتبع الحق هذا ديدن الجميع، ولهذا الجميع ولهذا كل ما دعا داع إىل الحق بطريقته فإنه يجد له أتباعر ويجد من يتقنع بفكرته وسبب الإقتناع بالأفكار الخاطئة أو الأفكار الناقصة أو الأفكار المتبلبلة يعني غير الثابتة التي ليس لها أصول واضحة هو الكلام هو الآراء إيراد أصول، إيراد شواهد، إيراد أدلة ونحو ذلك ويكون ذلك الإيراد من الأدلة والأصول والقواعد والشواهد يكون ناقصًا يكون صحيحا في نفسه لكن يكون ناقصا وسبَّب ذلك أنْ كثرت الآراء وعرض فكرته بطريقة وعارضت ما عند الآخر، ولو رجع الجميع إلى العلم لضبطهم العلم ولكانوا يدا واحدة على من وساهم، لهذا أقول إنّ هذا الدرس مدخل وليس تقعيدا كاملا لهذه المسألة العظيمة بل هو مدخل لذلك يفتح لطالب الحق ولطالب الصواب في هذه المسائل ما يُمَكنُّه أنْ يضبط عقله وفهمه وإدراكه للأمور وللأحداث وللموازين المختلفة.
القواعد عرّفها أهل العلم بأنها جمع قاعدة والقاعدة ما ببنى عليها غيرها، قاعدة الشيء ما يبنى عليها غيرها ولهذا قالوا إنّ تعريف القاعدة عند أهل الاصطلاح أنها أمر كليّ ترجع إليه فروع كثيرة وقال بعضهم إنّ القاعدة أمر أغلبيّ ترجع إليه فروع كثيرة ونفهم من هذا التعريف أنّ القاعدة عبارة تجمع قلة في الألفاظ لكن يدخل تحتها صور كثيرة لأنّ القاعدة موضوعة لجمع الفروع المختلفة، وهذه القواعد التي وضعها أهل العلم وأصلت هذه أقسام منها:
- ما هي قواعد عامة، ومنها ما هي قواعد خاصة، قواعد عامة لجميع أهل العلم يعني يتفق عليها العلماء جميعا خصاة في الفقه ومنها قواعدُ خاصة في الفقهيات تختلف ما بين مذهب وآخر والقواعد تقسم باعتبار آخر إلى أنّ منها قواعد وأصول متصلة بالعقيدة، ومنها قواعد وأصول متصلة بالفقه ومنها قواعد وأصول متصلة بالسلوك وأنواع التعامل وإذا تأملت الكتب المؤلفة في هذا لاشأن فتجد أنّ ظهور القواعد المتصلة بالعقيدة في كتب أئمة السلف ظهور ذلك بيِّن واضح لمن طلبه وكذلك القواعد الفقهية وكذلك قواعد السلوك التي تُبحثُ عند ذكر الاعتصام بالكتاب والسنة واتباع طريقة السلف الصالح في الفهم وفي العبادات وفي أنواع التعامل هذه أنواع للقواعد وللأصول قد تجد قاعدة في العقيدة، قاعدة في الفقه، قاعدة في السلوك والتعامل وهذه لابدّ أنْ ترعى جميعا لأنّ ذلك التقعيد ما وضع إلاّ لفائدة.
نعلم أنّ كل شيء شرعي لابدّ له من دليل هذه القواعد ما دليلها؟ القواعد بأقسامها لابدّ أنْ يكون لها دليل، والدليل تارة يكون بنص من الكتاب والسنة يقال دليل هذه القاعدة كذا من الكتاب أو من السنة مثلا قاعدة الأمور بمقاصدها دليلها قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: ((إنّما الأعمال بالنيات)) مثلا: ((لا محرم مع ضرورة)) دليلها قول الله جلّ وعلا: {إلاّ ما اضطررتم إليه} وهكذا وكذلك في مسائل الاعتقاد هناك قواعد لها أدلتها وفي مسائل السولك هناك قواعد لها أدلتها، فإذن تعرف القاعدة ويستدل لها في النص من الكتاب أو السنة كذلك القاعدة يستدل لها بالإجماع، أجمع السلف، أجمع الأئمة على أنّ من القواعد كذا، وكذلك يستدل للقاعدة بالاستقراء، باستقراء إمام من الأئمة، مسائل معينة في باب أو في أبواب فيخرج قاعدة باستقرئه وهو رجل مأمون إمام من الأئمة فيكون ذكره للقاعدة واستنتاجه للقاعدة صوابا صحيحا، إذا نظرت في الكتب تارة تجد أنه ينص على أنّ هذه قاعدة يقال لأنّ القاعدة كذا لأنّ الأصل كذا وتارة لا تجد هذا النص بأنّ هذه قاعدة وأنّ هذا هو الأصل وإنما تجد التعبير بأمر كلّي يرجع إليه أفراد كثيرة أمر كلي يقال مثلا أنّ كل كذا ثم يذكر الحكم أو يقول فكل شيء ثم يذكر الحكم، التعبير بأمر كلي يفهم منه أنّ هذا تقعيد لأنّ الكليات ترجع إليها أفرادها فتجد ذلك تارة يذكر القاعدة الأصل والأصل هو القاعدة لأنّ الأصل يأتي بمعاني عند أهل العلم ومن إيراداتهم للأصل أنْ يكون الأصل بمعنى القاعدة فيقال مثلا: ((إنّ أكل الميتة بخلاف الأصل)) فيكون معنى الأصل هنا يعني القاعدة لأنّ القاعدة أنه لا يجوز الأكل إلاّ مما أحل الله جلّ وعلا كما ذكر ذلك الأصوليون وغيرهم.
ذكرنا أنّ القواعد أقسام ومنها القواعد العقدية مثالها أنّ النص محكم والعقل معطل، في أبواب العقائد مثلا من قواعد العقيدة أنّ الأسباب مرتبطة بمسبباتها وأنّ إلغاء الأسباب لا يجوز وهو معارضة للشرع وقدح في العقل، مثال الفقهية كما ذكرنا: ((الأمور بمقاصدها)) و((التابع تابع)) ومثال السلوكية: ((كل عبادة لم يتقعدها أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فلا تتعبدوها)) يعني أنّ العبادات مبناها على التوقيف وأنّ المعاملات مبناها على الإخلاء يعني بما يكون عند الناس بما يصلح دنياهم ما لم يرد فيها نص يحرِّمها.
القواعد أنشأها العلماء لماذا؟
لأنّ بعد الفتوح الإسلامية وبعد أنْ توسعت رقعة دولة الإسلام ظهرت مشاكل ظهرت أراء ظهرت مذاهب، ظهرت أفكار جديدة وظهرت صور للمسائل كثيرة فكان لزاما حتى تضبط المسائل في الباب الواحد وهو ما يسمى بالضابط أو تضبط المسائل في أبواب مختلفة أنْ تجعل قواعد يرجع إليها، فهم تلك المسائل، هذا في الفقهيات، كذلك في العقديات لما كثر خلاف المخالفين للجماعة لطريقة أهل السنة، لطريقة السلف الصالح وضعت قواعد تضبط هذا الأمر.
إذن القواعد في الأصل لم تكن موجودة معبَّر عنها بالقاعدة عند السلف الصالح يعني عند الصحابة والتابعين وإنما وضع العلماء هذه القواعد وعبروا عنها بقاعدة، بأصل بنحو ذلك من العبيرات لأجل أن تضبط المسائل وحتى يسهل على الناظر أنْ يتفطن للسمائل المتفرقة وما يجمعها من قاعدةٍ وأصلٍ واحد، فكثرة المسائل، كثرة الإيرادات، كثرة الفروع، وكثرة الأقوال لابدّ أنْ تضبط بضابط فكان لذللاك أُنشئبت تلك القواعد، وأنشئت الأصول حتى ينضبط العلماء بضابط واحد وحتى إذا اتى من ليس بمجتهد، من ليس بعالم غزير العلم لا يأتي ويستقرئ مرة أخرى ويخرج أصولا يضبط بها علمه ونفسه والعمر قصير لا يتحمل أنْ ينظر المرء في أمور كثيرة لكن إذا ضبطت القواعد فإنه ترد الفورع وتر المفردات إلى تلك القواعد فينضبط الأمر من أسباب النشأة أسبات نشأة علم التقعيد أو القواعد أنّ العقل والفهم إذا لم ينضبط بضابطٍ إذا لم ينضبط بتقعيد فإنه يشذ الآن الآراء مختلفة والحكم على المستجدات الحكم على النوازل يختلف فيه فلان عن فلان حتى من العلماء يختلف فيه ولهذا تجد أنّ اختلاف السلف من التابعين خاصة تجد أنّ اختلافهم في الغالب لا يرجع إلى اختلاف القواعد أما اختلاف العلماء من أهل المذاهب المعروفة يرجع إلى تقعيد وذلك لأنّ أولئك نظروا في القواعد وضبطوا المسائل بالتقعيد وأما من قبلهم فإنه لم تتأصل ذلك فكانت المسائل عندهم مبنية على اجتهاده في النازلة فيأتي من بعده ولا يدري قاعدته في هذه المسألة فيقلده في هذا الباب أو في تلك المسألة ولا ينظر إلى مأخذه من جهة التقعيد العام.
أيضا من أسباب وضع التقعيد ومن أسباب نشأة القواعد أنْ لا يتأثر طلاب العلم وأنْ لا يتأثر الناس بالمتشابهات لأنّ التقعيد يضبط ومن المعلوم أنّ القواعد كما ذكرنا دليلها المحكم عن الكتاب والسنة وأما المتشابهات التي ترد وسيأتي تفصيل للمحكم والمتشابه إنْ شاء الله تعالى.
أما المتشابهات فإذا أوردت على من ليس براسخ في العلم فربما تشبتت ربما نظر إلى المسألة ولم يتفطن لمأخذها من القواعد فكان من اللّوازم أنْ توضع في العقيدة قواعد في السلوك، قواعد في الفقهيات حتى ينضبط الناس وإذا اوردت المتشابهات فإنّ طالب العلم إذا نظر إلى المتشابه الذي يخدش القاعدة يعلم أنّ للعلماء فيه نظرا يعلم أنّ للعلماء فيه توجيها، ولا يترك القاعدة وهي الأصل الأصيل لأجل إيراد أحدً من الناس متشابه من المتشابهات ولو كان دليلا من الكتاب والسنة لأنّ من أدلة الكتاب والسنة ما هو متشابه لا يعلم به إلاّ بعد رده إلى المحكم.
هذه أمور مهمة بين يدي هذا الموضوع ومع تجدد الأحوال وتغير الأمور في تاريخ الإسلام حدثت نوازل وحدثت حوادث كثرة حوادث متغيرة، حوادث متجددة هذه التي سماها العلماء نوازل والتي قال فيها عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى: ((تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور)) لابدّ أنْ يكون هناك نوازل متجدة تنزل بالناس قضايا جديدة فلابدّ أنْ يحدث لها أحكام هل كلما أتت قضية وكلما أتى شيء يرجع الأمر فيه إلى اجتهاد جديد؟ أم أنّ هناك ضوابط؟ هناك قواعد إذا رجع العلماء إليها قلّ اجتهادهم في النوازل، وتيسير الأمر عليهم في نظرهم إلى المستجدات، لا شكّ أنّ حدوث النوازل كان من اسباب التقعيد وايضا خدم التقعيد العلماء وطلبة العلم في النظر إلى النوازل والمستجدات، النوازل يعني الحوادث المختلفة والمستجدات في البلاد وفي الدول وفي المجتمعات هذه ترجع إلى أسباب من أهم أسبابها التطور لأن الناس يتطورون كل زمن تجد أنه يدخل تحسينات على ما قبله خاصة في أمور المعاملات تأتي معاملات جديدة ليست في الزمن الأول والعقل بطبعه يجب أنْ يجدد يجب أنْ يأتي بأشياء جديدة، هذا التطور الذي يحدث عند الناس إذا لم ينضبط بتقعيد فإنه لا حدّ للعقل لأن القعل يريد أنْ يتطور ويصل إلى أشياء قد يتعده تماما عن الشريعة وعن الدين الذي ارتضاه الله جلّ وعلا فكانت القواعد مرجعَةً لهذه النموازل إلى اصول ثابتة مهما حدث تجد في الأحوال ومهما حدث تجدد وتغير في الأمور وفي المستجدات فإنّ القواعد تضبط ذلك في فهم طالب العلم وفي حكم الهالم وفي فتواه حتى ترجع إلى أصول ثابتة لأنّ هذه الشريعة ثابتة من أوصاف الشريعة أنها شريعة ثابتة، ثابتة من جهة النظر إلى الأشياء ثابتة من جهة النظر إلى الأشياء ثابتة من جهة الأحكام، ثابتة من جهو النظر التقعيد.
الناس لله جلّ وعلا ولكن الفتوى كما هو معلوم تتغير بتغير الأحوال والأزمان لأنّ الفتوى مبنية كل اختلاف أحوال الناس وتارة يكون اعتماد المفتي على العرف وهذا له بحثٌ آخر ليس هذا مجاله.
أيضا من أسباب وجود النوازل التي دعت إلى ضرورة فهم القواعد وضرورة التقعيد وأنْ يربط المسلم نفسه باقاعدة فضلا عن طلاب العلم فضلا عن العلماء، أنّ الزمان يفسد وكما قال النبي عليه الصلاة والسلام: ((لا يأتيكم زمان إلاّ والذي بعده شر منه حتى تتلقوا ربكم)) فإذا استجد الزمان بأنواع من الفساد وأنواع من التغييرات كما قال عمر بن عبد العزيزر: ((تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور)) هل إذا تجدد الضفجور وازداد الفجور أو ازداد بعد الناس عن الدين هل يتأتى لهم بأشياء جديدة لم يكن عليها الأمر الأول؟!
التقعيد يضبط هذه النوازل التي هي راجعة إلى فساد الزكمان وفساد أهله بأمر يجعل الشريعة ثابتة ويجعل النظر وحكم الكتاب والسنة ثابتًا لا يتغير لأنّ هذه الشريعة صالحة لكل زمان ومكان كما هو معلوم وحكمها في أول الزمان كحكمها في آخره والله جلّ وعلا علم أنّ هذا الدين باقٍ إلى قيام الساغعة فجعل أحكامه باقية إلى قيام الساعة فإذن مهما حدث من فساد الناس مهما حدث من تغير مهما حدث من أ/ور فإرجاعها إلى أصول الشرع يضبط ذلك ويجعل ذلك الفساد ليس وسيلة إلى تغيير الشرع وسيلة إلى تغيير أهله وسيلة إلى انقلاب العقل، وإلى انقلاب الفهم في معالجته لتلك الأمور لأنّ القواعد ثابتة ولأنّ التقعيد واحد لا يتغير جعله العلماء والأئمة من قبل حتى يمشي عليه الناس جيلا بعد جيل.
إذا تأملت هذا فمن الذي قعَّدَ هذه القواعد ومن الذي يُقَعِد ومن الذي يحق له أن يطبق القواعد، الذي يقبل تقعيده أهل العلم فإذا كان التقعيد في العقيدة يذكر أصول وقواعد يجرع إليها في أبواب الاعتقاد فلابدّ أنْ يكون ذلك التقعيد من عالم بالعقيدة عالم بدقائق أقوال السلف عالم بالأقوال المخالفة بأقوال السلف، ولهذا قلّ التقعيد في العقيدة بعد زمن السلف الصالح، وأئمة الإسلام، شيخ الإسلام ابت تيمية رحمه الله لأجل طول باعه في هذا الأمر أتى بقواعد ضبطت لنا مسأئل العقيدة وفربت لنا أقوال السلف في ذلك.
فإذن، التقعيد لابد أنْ يكون من عالم راسخ في العقيدة وقد ذكرنا مرارا أنّ العقيدة عقيدة أهل السنة والجماعة منها أبواب متصلة باعتقاد القلب وهو شرط أركان الإيمان الستة، الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره من الله تعالى ومن العقيدة عقيدة السلف ما سماه بعض أهل العلم بالمنهج: {لكلٍ جعلنا منكم شرعةً ومنهاجًا} وهو طريقة التعامل في الأمور مثل مسائل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هذه من العقيدة مثل مسائل الإمامة من العقيدة الصحابة من العقيدة الكلام في الولاية وكرامات الأولياء وما يتعلق بذلك هذا من العقيدة وهكذا في المسائل التي خالف فيها أهل السنة غيرهم وجعلت تلك المسائل من العقيدة لأنها كانت مما ميّز أهل عن غيرهم من فرق الضلال لابد أنْ يكون المُقَعِّد عالمًا بما خالف فيه أهل السنة غيرهم، فإذن العقيدة في أبوابها جميعا تشمل مسائل الاعتقاد وأركان الإيمان وتشمل المنهج وتشمل ايضا السلوك ولهذا في العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية جعلها على هذه الأقسام الثلاثة شرح أركان الإيمان ثم مسائل التعامل المنهج، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الإمامة، والصحابة، وكرامات الأولياء، وما يتصل بذلك من مباحث ثم في آخره مبحث الأخلاق والسلوك عند أهل السنة والجماعة.
من يُقَعِّد هذه المسائل لابد أنْ يكون راسخًا في ذلك هل يقبل من كل أحد أنْ يقعد لا يسوغ أنْ يقبل من كل أحد أنْ يقعد لمَ؟
لأنه لو قبل من كل طالب علم أنْ يقعد في العقيدة مسائل لصار هناك انحرافات لأن العقيدة أمرها واجد منذ زمن السلف الصالح وإلى وقتنا هذا وإلى أنْ يرث الله الأرض ومن عليها فالتقعيد لابد أنْ يكون راجعًا إلى قول أئمة السلف أو إلى قول المحققين من الأئمة كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم ومن نحا نحوهم وشهد له بالإمامة في هذا الباب.
أيضا التقعيد فيه استحضار المقعِّد الفروع الكثيرة التي تندرج تحت هذه القاعدة وأحيانا بعض الناس قد يستعجل يُقَعِّد وهو لا يستحضر كل الفروع التي تندرج تحت هذه القاعدة مما عايشه أو مما علمه وإنما استحضر بعضا فأخرج قاعدة ولهذا تجد أنّ من الناس حتى من بعض طلبة العلم يُقَعِّد قاعدة ثم يورد عليه معترض شيئا فيكون خارما لقاعدته صحيح أنّ القواعد أغلبية لكن هذا لا يعني أنْ تكون المعارضات للقاعدة كثيرة.
الثاني: التقعيد إذا جاء من مختلفين يعني فلان له طريقة تخالف طريقة فلان، وأتى التقعيد في هذه المسائل المختلف فيها فإنه نتيجة لاختلاف الآراء وللرغبات وللغايات يكون ثمَّ تقعيدات مختلفة ولهذا تجد في مثل هذا الزمان من قعَّد ممن هو ليس من أهل العلم، تجد أنّه يقعد بحسب الواقع الذي يعيشه إنْ كان واقعا دعويا يقعد بحسب الواقع الذي هو فيه، إنْ كان واقعا فقهيا يقعد بحسب الواقع الذي هو فيه، والواجب أنّ الذي يحق له أنْ يقعد أنْ يكون متخلصًا من أنْ يكون متبنيا لرأي من الآراء لأن التقعيد هو استقراء المسائل وذكر أصول هذه المسألة من أدلة الشرع حتى تكون مرجعها يرجع إليه إذا حضرت فروع جديدة وقد راينا في هذا لازمن أنه حصل هناك تقعيد لأشياء لا يوافق عليها الأئمة من قبل وجعلت قواعد وتبُيّنت وصارت هناك آراء وآراء مما سبب اختلافا في وجهات النظر وعدم دقة في ذكر هذه الآراء.
الثالث: من المسائل المتصلة بمبحث من الذي يقعد؟ ومن الذي يحق له التقعيد؟ أنه لا يسوغ لأحد أنْ ينسب قاعدة من القواعد للسلف الصالح يقول القاعدة عند السلف هي كذا إلاّ عن أحد طريقين:
الأول: أنْ يجد نصا على أنها قاعدة، يجد نص: ((والقاعدة كذا، والأصل كذا)) في قول إمام من الأئمة أو في كتب الاعتقاد أو في كتب السلف الصالح رضوان الله عليهم لابد أنْ يكون ثمَّ نص حتى لا نجعل السلف مقعدين لقواعد خاطئة والسلف لا شك أنهم خير هذه الأمة خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم فمن الناس من يأتي ويقول القاعدة عند السلف كذا هل نص السلف على هذه القاعدة، لا تجد جوابًا بالإثبات بأنهم نصوا عليها من أين أوتي بهذه القاعدة بفهم ذلك المقعد، والمقعد إذا كان من أهل العلم فإنه لن يجترئ على تقعيد دون نص من السلف الصالح على هذا التقعيد إذا نسبت تلك القاعدة للسلف الصالح أنْ ينص على هذه القاعدة عند السلف الصالح.
الثاني: أنْ يستقرئ عالم راسخ متأني لكلام السلف في المسألة ثم يُقعِّد فإذا أتي عالم راسخ في العلم متأني فيما يأتي وفيما يذر ويستقرئ كلام السللف وبعد استقرائه لكلامهم ولأحوالهم يخرج تقعيدا، مثل ما قعد لنا شيخ الإسلام رحمه الله تعالى قواعد كثيرة في العقيدة وكذلك في السلوك ونسب هذه القواعد للسلف فإنه انضبطت الأفهمام وإذا نظرت في أقوال السلف وفي أحوالهم لا تجد أنها تخرج عن تقعيدات شيخ الإسلام ابن تيمية لمَ؟
لأنّ شيخ الإسلام استقرأ وهو راسخ في العلم واستقرأ وهو ينظر إلى أقوال السلف جميعا ما استعجل فنظر إلى قولٍ أو قولين أو عشرة أو عشرين أو خمسين فأخرج فيها قاعدة ربما لا يكون السلف موافقين على هذه القاعدة ويكون ذلك القول وذلك التقعيد مخالفا لأقوال السلف.
من القواعد المهمة التي ينبني عليها النظر في كلام الناس وفي أقوال المقعدين وفي الأدلة وفي الآراء المختلفة أصل وقاعدة: ((المحكم والمتاشبه)).
تجدُ أنّ المصنفين في علوم القرآن يذكرون المحكم والمتشابه، المصنفين في أصول الفقه يذكرون المحكم والمتشابه، والمحكم والمتشابه من المباحث المهمة التي -ولا أكون مجازفا- يجب أنْ يفهمها كل مسلم خاصة في مثل هذا الزمان والأزمنة التي فيها الأقوال والآراء والتقلبات المختلفة الله جلّ وعلا قال في محكم كتابه: {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هنّ أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلاّ الله والراسخون في العلم يقولون آمنّا به كلّ من عند ربنا} بيّن جلّ وعلا أنه جعل من آي القرآن منها ما هو محكم ومنها ما هو متشابه ابتلاءً من الله جلّ وعلا لعباده ما هو المحكم من الآيات هو الواضح المعنى هو البيِّن المعنى الذي يفهمه من قرأه بدون إشكال واضح المعنى مفهوم وهناك آيات أخر مشتبهات يعني تشتبه ولا يدرى وجهها حتى ترد إلى المحكم، هذه المشتبهات كثيرة في القرىن يشتبه النظر في هذه الآية هل هذه الآية على ظاهرها هل هذه الآية يؤخذ منها الحكم أم أنّ هذه الآية مبيّن معناها في مكان آخر مبيّن معناها في آية أخرى جعل الله القرآن منه محكم ومنه متشابه المحكم الواضح المعنى، والمتشابه الذي يشتبه على الناس فيه معناه، كذلك السنة منها محكم ومنها متشابه ولهذا قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: ((إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم))، {الذين يتبعون ما تشابه منه} هم أهل الزيغ، قال جلّ وعلا: {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه}، ولهذا لما جاءت الخوارج، احتجت الخوارج على مبدئهم وعلى مذهبهم بنصوص من الكتاب والسنة واحتجوا على تكفير صاحب الكبيرة بنص منالقرآن واحتجوا على ذلك بنص من السنة احتجوا على آرائهم بنصوص والنبي صلّى الله عليه وسلّم ثبت عنه كما في الصحيحين من أوجه متعددة أنه قال في الخوارج: ((يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية أينما لقيتموهم فاقتلوهم فإنّ في قتلهم لمن قتلهم أجرا عند الله جلّ وعلا)) ما سب ضلالهم أنهم أخذوا المتشابه وتركوا المحكم من الذي يعلم المتشابه من المحكم؟ من الذي يرد المتشابه إلى المحكم؟ صحابة الرسول صلّى الله عليه وسلّم والخوارج لم يرجعوا إلى الصحابة فصار استدلالهم بالمتشابه استدلوا بالقرآن وبالسنة وليس كل مستمدل بالقرآن وبالسنة مصيبا وناجيا بل لابدّ أن يكون استدلال بالقرآن وبالسنة راجعا إلى فهم أهل العلم الذين يُرجعون المتشابه إىل المحكم إذا نظرت في الآراء المختلفة في أقوال المرجئة في أقوال القدرية كل يحتج بالقرآن والسنة لكن هل احتجاجه بالكتاب والسنة على فهم السلف؟ هل هو على فهم الصحابة؟ هل هو على فهم أئمة الإسلام؟ لو كان على فهمهم لما حصل خروج عن الجماعة الأولى، ولكانت هذه الأمة جماعة واحدة لكن سبب الخلاف وسبب الفرقة الأخذ بالمتشابهات وترك المحكمات، لهذا من الأصول العظيمة في التقعيد أنْ تتبين المحكم من المتشابه أنْ تضبط محكمات الشرع محكمات الدين، محكمات العقيدة، فإذا اتى آت بدليل آخر يخالف المحكم فلابدّ أنْ تسأل عنه لأنك واقف على محكم واقف على دليل، على قاعدة فلا تخرج عنه إلاّ بشيء قوي من نص من الكتاب أو السنة أو تتقعيد أهل الإسلام إذا نظرت في المحكم والمتشابه على هذا النحو فإنّك تتعجب أنْ كان في
كتاب الله وهو كلام الله جلّ وعلا الحكيم الخبير أنْ كان فيه ما يشتبه أنْ كان فيه ما ضل بسببه بعض الناس ما ضل بسببه أمم ما ضلت بسببه فرق وجماعات ومذاهب متعددة كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلاّ واحدة، وهي الجماعة.
قال الشاطبي في الموافقات: ((إنه لا يعجز أحد أنْ يستدل على رأيه في مسألة من المسائل بالكتاب أو بالسنة فهذه النصارى استدلت على رأيهم في أنّ بعثة النبي صلّى الله عليه وسلّم حق ولكنها مخصوصة بالعرب، بقول الله جلّ وعلا: {وأنذر عشيرتك الأقربين} وبقوله: {وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون} كذلك استدل من لم يحرم الخمر وقال: إنّ الخمر لم تحرم في كتاب الله جلّ وعلا استدل على ذلك بقول الله جلّ وعلا: {إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون} فأمر بالاجتناب ولم يذكر التحريم نصا كذلك استدل كما قال أهل الفرق المختلفة استدل الخوارج بما استدلوا به إلى ما ذكرنا لك...)) إذا كان هذا في الكتاب والسنة منه محكم ومنه متشابه وإن اتباع المتشابه من الكتاب والسنة نوع من انواع الزيغ الذي قال فيه النبي صلّى الله عليه وسلّم: ((إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمّى الله فاحذروهم)) فلئن يقع التشابه في الكلام وفي الأقوال وفي الآراء وفي الأفعال، لأنْ يقع التشابه في أحوال الصحابة في أقوالهم وفي أفعالهم من باب أولى لأنه وقع التشابه في الكتاب وفي السنة وقع التشابه أيضا في أقوال السحابة وفي أفعالهم ووقع التشابه أيضا من باب سأولى في أقوال وأفعال التابعين، ووقع التشابه ومن باب أولى في أقوال وأفعال الأئمة والعلماء وقع التشابه ومن باب أولى في الذين صنفوا كتبا فإذًا ليس النجاة وليست معرفة الحق في أنْ تجد قولاً مكتوبا في كتاب أو قولاً منسوبا إلى علام أو رأيا يستدل عليه صاحبه بالكتاب أو بالسنة أو بالسنة أو بأقوال بعض أهل العلم حتى يكون استدلاله موافقا للقواعد المحكمة التي قررها أئمة الإسلام فإنّ هذه القاعدة وهي معرفة المحكم والمتشابه، وأنه لا فهم لأقوال السلف ولا نجاة ولا بعد عن طريق الزائغين وطريق المخالفين حتى يكون ذهاب المرء إلى المحكمات من القواعد والأدلة دون المتشابهات القواعد من مزاياها أنها محكمة لأنها أمرٌ كلّي وضعه العلماء بالاستدلال بالنصوص المحكمة دون المتشابهة، أما أقوال أهل الزيغ، أقوال أهل الضلال فإنهم يستدلون بأدلة لكن هذه الأدلة معارضة بمثلها، معارضة بغيرها وأبلغ منه في البعد وأبلغ نه في البطلان أنْ يستدل بحال من الأحوال بفعل تابعي، بفعل مجموعة من التابعين بقول من أقوالهم، بقول وحده في كتاب، يوقل وحده منسوبا إلى عالم ولو استدل عليه حتى يوافق ذلك النصوص من الكتاب والسنة، وما قعَّده اهل العلم من القواعد التي تعصم من أخذ بها من الخطأ في هذا الباب العظيم.
أيضا في الفقهيات المحكم والمتشابه هذا تنظر إليه في أبواب العقيدة وفي أبواب التعامل وفي أحوال كثيرة، إذا نظرنا في الفقهيات نأخذ مثالا لقاعدة تقعيدية في هذا البيان، وهذا التقعيد في الفقه الذي يضبط الذهن ويخلص المرء في تقلبات الأحوال من كثير من الإشكالات أن تعلم أنّ الفقه هو العلم بالحلال والحرام من نصوص الكتاب ولاسنة وما فهمه الأئمة، واستنبطوه من الأحكام الفقه مرتبط بعضه ببعض، الفقه مبني بعضه على بعض، ففهم أحكام العبادات مبني على فهم القواعد، مبني على معرفة النصوص والأحكام في أبواب أخرى من الفقه ويتاكد ذلك في بناء واعتماد الفقه بعضه على بعض إذا أتت النوازل لأنّ النازلة قد يردها بعض الناس إلى دليلن دليل واحد يردهخا بعض الناس إلى باب من أبواب الفقه فيكون نظره فيها تارة مصيبا وتارة يكون النظر خاطئا متى يكون خاطئا؟ إذا كانت المسالة لها صلة بأكثر من باب من أبواب الفقه مسالة لها صلة بدليل، لها صلة باجتهاد، لها صلة بفهم لباب من الأبواب الفقهية والفقه في النوازل مرتبط بعضه ببعض لا يتصور أنْ يأتي احد ويفتي في نازلة عظيمة أو يحكم في واقعة أو يحكم في مسألة من المسائل التي تهم المسلمين وهو يعلم بابا من الأبواب أو متخصص كما يقال في لغة العص بأبواب البيوع مثلا أو المعاملات وتأتي نازلة من النوازل ويحكم فيها، الفقه الذي يحتاج إليه المجتهد ويغني تبه في النوازل هذا مرتبط بعضه ببعض فإذا أتي متجرد مثلا وتكلم في مسألة فقهية عظيمة ينبني عليها راي ينبني عليها اختلاف ينبني عليها تفرق، ينبني عليها أنْ يتبعه منها أناس أو يتبعه فيهاغ فئات أو جماعات أو يتغير فيها حال بلد أو ينبني عليها مواقف أو ينبني عليها عمل وجهاد أو نحو ذلك، إذا تكلم في مسألة وهو يعلم منهاج السنة نفسه أنه لم يضبط الفقه كله فإنه قد جنى على نفسه لأنه تكلم في هذه النازلة ببعض ما عنده من العلم وهو يعلم أنه لم يضبط هذا العلم كله، النوازل تحتاج في التقعيد من السائل والمسئول وتحتاج إلى التقعيد والمتبوع والتابع ومن الفرج ومن الجماعة إلى أنْ يكون الذي يتكلم فيها ضبط الفقه والفقه متصل بعضه ببعض لا يكون خبيرا في باب من الأبواب أو بابين او ثلاثة لأنّ هذا مرتبط بعضه ببعض، والفقه مبني على التقعيد فإذا يكون الارتباط بكلام الأئمة والعلماء وبالتقعيد وبالأدلة من الكتاب والسنة ولو كان الناس كذلك لانضبطوا لكن الجرأة واعجاب وأسباب كثرة جعلت المرء يتلك ثم جعلت من يتبعه ولا شك أنّ كل من عنده علم لابد أنْ يكون عنده نوع حجة ويكون عنده احتجاج لكن الشأن في المسائل الفقهية وفي المسائل الخلافية خاصة التي ينبني عليها آراء ومواقف وأحوال أنْ يكون الاحتجاج في نفسه سليما ثم أنْ يكون سالما من المعارضة لأنّ كثرا من الاحتجاجات إذا نظرت إليها في نفسها تجد أنها سليمة، لكن إذا نظر غليها عالم، قال: هذا معارض بدليل كذا وهذا معارَضٌ بقاعدة كذا، هذا لا يستقيم لأنّ فيه كذا وكذا، فإذن ليس الشأن في هذه الأبواب أنْ يتجزا فيتجرأ في تقعيد الفقهيات التي ينبني عليها المواقف والأحوال والآراء المختلفة، أنْ يكون علاما ببعض الفقه، عالما ببعض المسائل، عنده مراجعة فإنّ الفقه ملكه لو كان الفقه مراجعة الكتب لسهل الأمر من قديم لكن الفقه ملكة تكون بطول ملازمة العلم بطول ملازمة الفقه حتى يكون هذا الناظر وهذا الفقيه مجتهدا قد فهم أدلة الشرع وأمِنَ وأمِنَ هو أنْ يتكلم الشرع بهوى، وهذا لا شك أنه من الأصول المهمة ونخلص منه إلى أنه الذي يحق له التقعيد في هذه المسائل ويتبع قوله هم المجتهدون الذي يحق له ذلك هم أهل الاجتهاد لأنّ الفقه بعضه مبني على بعض وبعضه يقود إلى بعض، لا يمكن أنْ يفرق بين كلام الله جلّ وعلا ولهذا من تجرأ على كلام الله وكلام رسوله صلّى الله عليه وسلّم فيعلم من نفسه أنه يعلم بعضًا دون بعض وترك التأني ولم يزدري نفسه في هذا الباب فإنه قد جنى على نفسه وليس بمعذور لأنه علم نفسه وتجرأ وحكم على مالا يسوغ له الحكم فيه.
التقعيد لفهم القواعد في الفقهيات له آثار من آثاره وهذا للمثال وليس للحصر ما يعلمه كل منكم من دخول كثير من الناس وخاصة بعض المنتسبين إلى العلم أو طلبة العلم وخلوا في مسائل التفسيق والتكفير والتبديع وجعلوا قواعد للتبديع ليست معروفة عند أهل العلم ولهذا تجد أن أهل العم يخالفونهم استدلوا على ذلك التقعيد بأدلة وبأقوال لكن لِمَ لَمْ يستدل أهل العم؟ ولِمَ لم يفهموا تلك القواعد على نحو ما أورد أولئك؟ لأجل أن الفقه بعضه مرتبط ببعض، بعضه صلة لبعض والتقعيد والعلم بعضه صلة لبعض وأولئك أخذوا بعضًا وتركوا بعضًا، كذلك في مسائل التكفير تجد هذا يكفر وذلك لا يكفر ويأتي إحترام إما تكفير دول وإما تكفير أشخاص أإو تكفبير علماء أو تبديع لأشخاص أو علماء أو طلبة علم أو دعاة أو تفسيق لهذا أو هذا ويختلف هذا مع هذا وإذا نظرت إلى كلام أهل العلم وجدت أنه موافق للعلم منضبط لا إعتراض عليه وهؤلاء يتجادلون فيما بينهم وهذا يورد حجه وقاعدة وذاك يورد حجه وقاعدة وسبب الخلاف فيما بينهم أنهم لم يرجعوا إلى تقعيد القواعد التي يتكلمون فيها ومن أهمها في هذه المسائل أن الفقه مبني بعضه على بعض، وأيضًا الفقه في بعض مسائله مبني على العقيدة، والعقيدة في مسائل التكفير مبنية على باب حكم المرتد، وباب الردة فإذن هذه متصلة بهذه فالجرأة على التقعيد والجرأة على التطبيق بسبب آثارًا من الخلاف وآثارًا من التفرق وآثارًا من الإستقلال بالآراء، هل يقال فلان له رأي هذا أخطأ فيه هو رأي هذا صحيح والمر سهل لو كان هذا يرجع إليه ومقتصرٌ عليه لكن فيما نرى في هذا الوقت نجد أنه ليس الأمر كذلك، نجد أن كل من له رأي وله فهم لا بد أن تجد من يتبعه على ذلك فهذا سبب لنا آراء كثيرة وفرق كثيرة وأقوال كثيرة وهذا مما يجب أن يُدْرَأ وأن يجتمع أهل الحق وأن يجتمع المؤمنون وطلاب الإصلاح وطلاب الخير وطلاب الدعوة، وطلاب الجنة، وطلاب الدار الآخرة أن يجتمعوا على كلمة سواء وأن لا يسعوا في التفريق في زيادة الفرقة فيما بينهم بأن ينضبطوا في تقعيد قواعدهم وفي تقعيد كلامهم وفيما يأتون وفيما يذرون لأنَّ مراد الجميع الخير وهداية الناس إلى الدين والإصلاح وإزالة الباطل وهذا إنما يكون بالإجتماع والإئتلاف وأما الفرقة فإنها مُفْرِحَةٌ للشيطان ومُخْزِنَةٌ لعباد الله المؤمنين مثال لتقعيد القواعد في السلوك وقد ذكره بعضهم وهو أن ينضبط ذهنك في التعامل والسلوك بأنه ليس كل قدح ولا كل مدح حقًا فلا بدَّ إذًا من التثبت، التثبت في القوادح والتثبت فيما يمدح به كلمة للحافظ الذهبي الذي له من اسمه نصيب وقد قال فيه المُحَدِّث الطرابلسي وكان يسمع به ولم يره حتَّى قَدِمَ عليه دمشق وراءه قال في الحافظ الذهبي: ما زلت بالسمع أهواكم وما ذكرت أخباركم قط إلاّ مِلْتُ من طرب
وليس من عَجَبٍ أن مِلْتُ نحوكم فالناس باطبعِ قد مالوا إلى الذهبي.
قال الذهبي رحمه الله تعالى: ((ما من إمام كامل في الخير وإلاَّ وثمَّ أُناسٌ من جهلة المسلمين ومبتدعيهم يذمونه ويحطون عليه، وما من رأس في التجهم والرفض والضلالة إلاّ وله أناس ينتصرون له ويذبون عنه ويدينون بقوله بهوىً وجهلن وإنما العبرة بقول الجمهور، الخالين من الهوى والجهل المتصفين بالورع والعلم)) أ،هـ كلامه رحمه الله ومأخذه في آخر كلامه من قول النبي صلّى الله عليه وسلّم في جنازة مُرَّ بها فأثنوا عليها خيرًا ومُرَّ بجنازة أخرى فأثنوا عليها شرًا فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم في الجنازة الولى التي أثنوا عليها خيرًا هي في الجنة وقالوا في الجنازة الثانية التي اثنوا علينا شرًا هي في النار قال: ((أنتم شهداء الله في أرضه)) من هم شهداء الله في أرضه؟ هم المسلمون المتمسكون بما كان عليه صحابة رسول الهل صلّى الله عليه وسلّم الذين خَلَوا من الهوى والجهل والذين أتصفوا بالورع والعلم فهاتان صفتان عدميتان وصفتان وجوديتان، أما الصفتان الوجوديتان فأن يكونوا متورعين وأن يكونوا علماء يكون عن هم ورع وعندهم علم، من الناس من عنه ورع ولكن لا علم عنده فهل يقبل كلامه في الناس فبما يقدح به في فلان ويمدح من أجله لفلان هل من عنده ورع بلا علم يقبل قوله في هذه أما الصفتان العدميتان فأن يكون خاليًا من الهوى وخاليًا من الجهل، خالي من الهوى لن الهوى يجعله يقدح فيمن ليس على طريقته والهوى يجعله يمدح من كان على طريقته فبإعجابه وهواه مدح وبإعجابه وهواه مدح وهذا يسبب خللاً في السلوكيات وخللاً في التعامل وخللاً في القلوب وخللاً في محبة المؤمنين بعضهم لبعض وفي أمور كثيرة من الشرع تنبع من أهل الإخلال بهده القاعدة وهي قاعدة ((أنه ليس كل قدح أو مدح حقًا)) فلا بد إذًا من التثبت ولهذا نقول لا بد أن يكون الناظر في المدح في القدح تابًا للجمهور وهءلاء الجمهور هم الذين اصفوا بالعلم فالورع وأتصفوا بالخلو من الهوى والجهل تجد من الناس متصف بالعلم وعنده ورع كلن عنده بعض هوى لذلك تجد أن في كلامه ما يخدش في كلامه ما لا يطمئن المرء معه أن هذا هو القول المنسوب لئمة الإسلام أو للسلف الصالح يكون عنده ورع ولكن ليس عنده علم عنده علم وليس عنده ورع وهكذا يكون عنده علم ويكون عنده جهالة ببعض الأشياء فتسبب من أجل ذلك بما مدح وبما قدح في خلل في أذْهُنِ الناس وفي أذهُن وأفهام المسلمين فلا بدَّ إذن من أن يكون هناك تقعيد عام في مسائل النظر في المدح والقدح وهذا الزمن كما ترون وتعلمون ما من إنسان وخاصةً من المشتهرين من طلبة العلم أو من العلماء أو من الدعاة أو من غيرهم إلاّ وله مادحٌ وله قادحٌ.الإمام أحمد ثم من قدح فيه حتّى قال الكرابيسي كلمته المعلومة في قدح من قدح في الإمام أحمد، كذلك الإمام الشافعي ثم من قدح فيه لكن الله جلّ وعلا وعلا أظهر فضائل أولئك وجعل قدح من قدح في أهل العلم الراسخين أمره راجع إليه وليس بذي صواب.
قدح ومدح، القدح له أسباب ومدح المادح له أسباب وهذه القاعدة أو تقعيد لقواغعد التعامل ((ليس كل قدح أو مدح حقً)) لا بدَّ أن نعرف لأسباب القدح يَقدح طالب علم في طالب علم؟ لِمَ يقدح مسلم في مسلم؟ لِمَ يقدح مؤمن في مؤمن؟ ما أسباب القدح عندهم؟ القدح له أسباب من الأسباب أن يكون هذا قرينًا لهذا وكون هذا قرينًا لذاك يجعل القدكح جهلاً لأن القرين يكون مع مُنَافِسِهِ القرين في تنافس، فربما أراد أن يقلبه أو أن يكون مُقَدَّمًا عليه فجعله ذلك يقدح.
الإمام مالك تكلم في ابن أبي ذئب وابن أبي ذئب قال فيه الإمام مالك يستتاب مالك فإن تاب وإلاَّ قتل الإمام مالك أحد أئمة الإسلام وابن أبي ذئب ثقة غمام وهذا إمام وهذا إمام بينهم وما بين الأقران وقد قال ابن عبَّاس ما حاصله ((إنَّ العلماء أو قال نحوها ((إن العلماء ليتنافسون أو يتحاسدون كما تنافس وتحاسد التيوس في زروبها وهذا ظاهر بين فقد يكون قدح هذا في ذاك سببه أن هذا قرين لذاك والمؤمن المسدد الورع يحب من ينصر دين الله يحب من يقول الكلمة ول كان مامعه إلاَّ واحد أو ليس معه أحد، وذاك معه أمم من الناس المهم أن يكون دين الله جلّ وعلا وعلا منصورًا وأن تكون الكتاب والسنة منشورًا بين الخلق ليس اتمهم أن يكون هذا أكثر أو أنا عندي أكثر وذاك أفرح يخطئه، بل أفرح بصوابه ولو لم يكن معي أحد وأحزن لخطئه ولو كان معي أمة من الناس لهذا من أسباب القدح أن يكون هذا قرين لذاك من أسباب القدح الحسد والحسد نهى الله جلّ وعلا وعلا عنه وهو يأكل الحسنات كما جاء في الحديث قال جلّ وعلا {أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وائتيناهم ملكًا عظيمًا. فمنهم من آمن به ومنهم من صدَّ عنه} وقد قال عليه الصلاة والسلام ((إيَّاكم والحسد فإنه يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب)).
الحسد ما سببه سببه أنه حسد هذا وتمنى زوال نعمة الله عليه لشيئ في صدره عليه، وحقيقة الحسد أنه عدم رضى بفعل الله عدم رضى بقضاء الله جلّ وعلا وعلا من أعطى ذاك؟ من الذي أعطاه الفضل؟ من الذي أحسن إليه؟ من الذي جعله هاديًا للناس؟ من الذي جعله كذلك وأمده بمال؟ وأمده بسمعة حسنة؟ الذي أمده بذلك هو الله جلّ وعلا وعلا فإذا حسدته فتكون في الحقيقة معترضًا على فضل الله الذي يؤتيه من يشاء.
من أسباب أيضًا القدح التحزبات المختلفة هذا من فئة وهذا من فئة وهذا يقدح في ذاك وهذا يقدح في ذاك لأجل حزبه وفئته.
من أسباب القدح أيضًا أن يقدح في عام يقدح في إمام لأجل إسقاطه وإذا أسقط كان ثم هدف من وراء إسقاطه فإذا قُدح في عام فزال ذلك العالم كان السبيل لهذا أن يأتي ويقرر للناس ما يريد فيكون بعد ذلك سائرًا.
من أسباب القدح في العلماء أو من أسباب القدح في الموجهين أن يكن لذلك القادح هدف يسعى من ورائه بعد القدح إلى إسقاط ذلك وإذا أسقط هذا المقدوح وهو المشهور له بالخير وتفرق الناس عنه لم يكن موجهًا ولم يسمع الناس كلامه ففسر الناس وخسر الدين ناصرًا من أنصاره.
المدح أيضًا له أسباب من أسباب المدح الذي يكون تارة بحق وتارة بغير حق من أسباب المدح زيادة الإعجاب يعجب بشخصية يعجب برجل فيكون إعجابه هذا سببًا لأن يمدحه بدون إستثناء يملك عليه قلبه يملك عليه مشاعره حتَّى يكون هو الكامل الذي لا عيب فيه هذا الإعجاب يجعله يمدح بإطلاق ويرى عيوبه كذلك.
من أسباب المدح الزائد أو غير الحق، تارة يكون حقًا وتارة يكون على غير الحق، من أسباب المدح التخربات أيضًا والجماعات المختلفة والآراء المختلفة يمدح لكي يظهر هذا ويقبل الناس عليه لأنه من الفئة الفلانية، يمدح آخر؟ لأنه من الفئة المقابلة والقاعدة التي تضبط لك هذا ((أن ليس كل قدح أو مدح حقًا)) لا بدَّ أن تتثبت والوَرِع يتخلص من الهوى يتخلص من أن يرى بقلبه، بل تنظر بالعلم، تنظر في هذا في المقدوح فيه وفي الممدوح تنظر فيه بعلم والموازنة في هذا الأمر بأن تكون مع نفسك متحريًا للحق طالبًا للصواب وألاَّ تكون ذي هوى لا على هذا ولا على ذاك بل نتج من جراء إهمال هذه القاعدة أن كان من يتوسط فلا يمدح بإطلاق ولا يقدح بإطلاق كان متهمًا من الفئتين لا هؤلاء يرضون عنه يعني المادحين ولا القادحين يرضون عنه وكلٌ كان مدحه أو قدحه متجاوزًا للحد أو ليس بدقيق في وصف من وصفوه فيكون فيه نوع فيه خير وفيه غير ذلك والمؤمن إذا كانت حسناته كثيرة وكانت سيئاته قليلة فإنه هو الحسود كما قال بعض أهل العلم ((إذا زادت حسنات الرجل وقلت سيئاته فهو العَدْل))
من ذا الذي ترضى سجاياه كلها
كفى المرءَ نُبلاً أن تعدَّ معايبه
هذا من جهة ما يقوم بقلبك يعني من القدح أو المدح أما من جهة التعامل فقد أوضمنا أنواع التعامل في الدرس الماضي.هذه نتيجة لعدم وعاية هذا الأصل وهو أن طائفة جعلوا المدح حقًا جميعًا وطائفة أخرى جعلت المدح غير حق والقدح هو الحق وهذا فيه عدم دقة وأولئك فيهم عدم دقة والصواب أن ينظر يعني الورع ويكون المرء في نفسه ما دل عليه الشرع فمن وافق الشرع فهو المحمود ومةون خالق الشرع فهو المذموم ومن قواعد أهل السنة أن المؤمن يجتمع فيه موجب المحبة ويجتمع فيه موجب عدم المحبة لنه إن أصاب وسدَّد فهو يحب فيما أصاب فيه وسدد وإن ضل أو عصى أو خالف الحق عامدًا عالمًا بذلك أو عُرِّف به ولم يرجع فإنه يجتمع فيه هذا وذاك فيكون محبوبًا من جهة غير محبوبٍ من جهة والتوسط هو شعار هذه الشريعة وشعار هذا الدين وأن هذا الدين وسطا بين الأديان السالغة وهذه الظائفة أهل السنة والجماعة وسط بين الطوائف المختلفة.
خاتمة لهذا الموضوع أمثلة لتطبيق بعض القواعد.
خطئًا بعض القواعد العامة تمثل لتطبيقهًا خطئًا وثمَّ عدة أمثلة لكن نذكر منها مثالين:
الأول: قاعدة ((الجماعة ما وافق الحق وإنْ كنت وحدك)) هذه قاعدة عامة قالها ابن مسعود رضي الله عنه وأهل العلم تتابعوا عليها.
هذه القاعدة منها دُخِل إلى أن المرء إذا تبنّى فكرة أو قولاً واقتنع به فإنه ينظر إلى المخالفين الكثير ويقول أنا على الحق ودليل ذلك أننا قليل وأما المخالفون فهم كثرة ودليل باطلهم أنهم كثير وقد قال ابن مسعود: ((الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك)) لا شك أن العبرة ليست بالكثرة بل العبرة بموافقة الحق قد تكون موافقة الحق من قلة وقد تكون موافقة الحق من كثرة، ففي أول الإسلام كانت موافقة الحق من قلة ثم لما انتشر الإسلام كانت موافقة الحق من كثرة، فإذن ما جاء في النصوص في ذم الكثرة ومدح القلة كقوله تعالى {وأن تطع أـكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله} وكقوله {وما يؤمن أكثر هم بالله إلاَّ وهم مشركون} وكقوله جلّ وعلا وعلا {وما آمن معه إلاَّ قليل} وغير هذا من النصوص التي تدل على مدح القلة، هذا لا يدل على أن القلة محمودة دائمًا بل كما قال ابن مسعود في القاعدة العظيمة ((الجماعة ما وافق الحق وأإن كنت وحدك)) الجماعة العبرة فيها ما وافق الحق وأي حقٍ هذا هو الحق الذي دلت عليه القواعد التي استدل عليها أئمة الإسلام بالنصوص من الكتاب والسنة هذا هو الحق أما مجرد القلة فإنه قد يكون المرء إنفرد وكان أصحابه قليلين ويكونون شُذَّاذًا، وقد يكون في زمن من الأزمة أو في مكان من الأمكنة يكون أهل الحق الذين هم على الصواب قليلاً فلا بدَّ إذن من رعاية القواعد الشرعية التي بها نطبق هذه القاعدة.
مثال ثاني: وأخير للتطبيق الخطأ أو لذكر بعض القواعد خطئًا القاعدة المستنبطة من قول الله جلّ وعلا وعلا {وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى} ومن قوله جلّ وعلا وعلا {ولا يجرمنكم شنأن قوم على أن لا تدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى} العدل أمر الله جلّ وعلا وعلا به {إن الله يأإمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى} ويتصل بذلك ما جعلت قاعدة وهي أن السلف لا يوازنون بين الحسنات والسيئات وأن السلف إذا كان عند الرجل سيئة فإنهم لا ينظرون إلى حسناته، وهذا التقعيد من أن العدل مأمور به ومطلوب هذا أمر معلوم وهو أصل من أصول الدين وليس قاعدة فحسب والعدل مطلوب في لفظك وفي قولك وفي أقوالك لأن السموات والأرضين ما قامت إلاّ بالعدل والله جلّ وعلا حكم عدل لا يرضى بالظلم وحرم الظلم عن نفسه وجعله بين العباد محرمًا يظلم المرء غيره ويتخذ غير سبيل العدل في قوله في عرضه في رأيه له إلى آخر وذلك مسألة الموازنة أيضًا بين الحسنات والسيئات وربطها بالعدل هذا التقعيد وهذا الربط ليس بدقيق لأن قاعدة الموازنة بين الحسنات والسيئات تارة تكون حقًا وتارة تكون مردودة فيرد أن يوازن بين الحسنات والسيئات في مسائل ولهذا من رأي طريقة شيخ الإسلام ابن تيمية ودد أنه ذكر الحسنات والسيئات في مسائل معلومة موجودة وفي حكمه على بعض الفئات حتّى بعض المعتزلة وبعض الأشاعرة ول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
قواعد القواعد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ستار تايمز 8 :: الفئة الأولى :: المنتدى الإسلامي العام-
انتقل الى: